A boy drinks water from a faucet. Refugee camp in Skaramaga area, a port town 11 km west of Athens. A large camp is being constructed here with a big capacity and characteristics which refugees seem to like. There is electricity, water heater, air conditioning. Thousands from Piraeus port have moved here and expecting more. However, only Syrian families will be accepted in this camp, April 18, 2016 (Photo by Giorgos Georgiou/NurPhoto via Getty Images)

حذرت تقارير عديدة من بلوغ تونس مرحلة الشح المائي، ما حدا بالحكومات المتعاقبة إلى القيام بحملات كثيرة تنبه المواطنين من الإسراف في تبذير الماء الصالح للشراب وتوعيتهم لترشيد الاستهلاك.

عدم نجاح أغلب هذه الحملات وقلة وعي المواطنين بخطورة الوضع العام أدى بالسلطات المسؤولة إلى قطع المياه خلال فترات من اليوم للمحافظة على الموارد المائية، في فصل الصيف الذي تتجاوز فيه درجات الحرارة الـ 40 خلال شهري جويلية وأوت وتصل القصوى إلى 49 درجة بالجنوب الغربي وأقصى الجنوب.

طريقة لم يستسغها الأهالي خاصة بالمناطق الداخلية، حيث فاقمت هذه الوضعية من الأزمات الشاملة التي تشهدها والتي زاد تفشي فيروس كورونا من حدتها، حيث يظهر التململ لدى الأهالي ووصل بهم الحد إلى قطع الطرقات الرئيسية ومنع المرور بها، احتجاجا على تكرر قطع المياه.

الأمطار موجودة والمياه شحيحة


تتهاطل الأمطار على البلاد التونسية بمستويات معقولة، حيث تشهد فترات رطبة تتميز بكثرة التساقطات التي تغذي المائدة المائية السطحية عبر سدودها المنتشرة بالشمال الغربي وفترات أخرى جافة تتميز بقلة الأمطار.

لا يستوعب أغلب التونسيين تحذير الخبراء من دخول تونس تحت خط الفقر المائي رغم أن الأمطار تتهاطل على طول العام في بعض الأحيان، فلومهم يتجه مباشرة صوب المسؤولين خلال احتجاجاتهم ويحملون الشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه وبنيتها التحتية المهترئة كامل المسؤولية.

مناطق الفقر المائي

تقدر الموارد المائية المتاحة في تونس بحوالي 4.5 مليار متر مكعب سنويا وتتوزع بين مياه سطحية وجوفية وتساقطات مطرية.

نصيب الفرد من الماء في تونس في تراجع مستمر فهو لا يتجاوز 400 متر مكعب سنوبا، وهي مرشحة للنقصان بسبب تزايد حاجيات الفلاحة السقوية والسياحة والصناعة، والخدمات، بينما تبلغ حاجيات الفرد 900 متر مكعب وفق المعايير الدولية.

تعاني جهات عديدة من أزمة المياه أبرزها القيروان والقصرين وسيدي بوزيد، رغم أن بها عيون مائية جارية وآبار سطحية، كما تعاني جهات الجنوب من نفس المشكل رغم احتوائها على مائدة مائية جوفية تقدر بملايين الأمتار المكعبة، إلا أن صعوبة الوصول إليها يحول دون استغلالها.

تململ التونسيين

تعيش أغلب الجهات التونسية خلال هذه الفترة بين الحجر الصحي الشامل والحجر الصحي الموجه، وما ترفقه من إجراءات تحد من تحركات المواطنين وتمنعهم من قضاء شؤونهم.

تواتر انقطاع المياه والكهرباء على حد سواء، يزيد من تململ المواطن الذي يقف حائرا أمام عجز الحكومات المتعاقبة من إيجاد حلول لهذه المعضلة التي أصبحت تؤرقه بشكل كبير، فالسلطة بخزينة فارغة تتلقى الضربة تلو الأخرى جراء الأزمة الاقتصادية والمالية لم تعد قادرة على توفير أبسط الخدمات للمواطن الذي يدفع ضرائبه وفواتيره.

التونسي لم يعد ملتزما

في الوقت الذي شهد فيه العالم أرقاما قياسية في عدد الإصابات والوفيات جراء فيروس كورونا خلال الموجة الأولى بداية 2020، ضرب التونسيون المثل في الالتزام بتطبيق الإجراءات، حيث طبق الحجر الصحي وامتنع عن الخروج مدة طويلة، ما أدى إلى تراجع عدد الإصابات المحلية وكانت أغلب الإصابات وافدة، إلى أن بلغت 0 إصابة مدة أكثر من شهر.

هذه الوضعية لم تستمر كثيرا بعد ضغوطات شديدة من لوبي السياحة على الحكومة السابقة من أجل فتح الحدود أمام توافد السياح وإعادة تنشيط القطاع الذي شهد ركودا بسبب الفيروس، وقد توافد بضعة آلاف لم يوفروا سوى بضعة ملايين من الدينارات لم تعوض خسائر المهنيين خلال تلك الفترة.

وفي ظل انتشار الفيروس بتونس، غاب الوعي وارتفعت وتيرة الاحتجاجات الرافضة للحجر الصحي والمطالبة بعودة الحياة إلى طبيعتها، ما أدى إلى رقم وفيات مرعب يقترب من 15 ألفا منذ بداية الجائحة.