خفّضت وكالة “موديز” التصنيف الائتماني الخاص بالإصدار الطويل الأجل للعملة الأجنبية والمحلية لتونس من B2 إلى B3، في يوم الثلاثاء 23 فيفري 2021 وحافظت على توقعاتها السلبية.

ووفق بيان الوكالة فإن “هذا التصنيف يعكس ضعف الحكومة في مواجهة القيود الاجتماعية التي تمنع بشكل متزايد مرونة السلطة الحاكمة في تنفيذ التعديل المالي وإصلاحات القطاع العام التي من شأنها أن تحقق الاستقرار وتعكس الزيادة الملحوظة في عبء ديونها في نهاية المطاف”.
وأثار هذا الترقيم السيادي مخاوف العديد من الخبراء لما له من انعكاسات على الوضع الاقتصادي والمالي، باعتباره تقييما لقدرة البلد على مواصلة تسديد ديونه الخارجية وهو موجه للمؤسسات المالية التي تُقرض الدولة التونسية والمستثمر الأجنبي والمؤسسات الاقتصادية التي تتعامل مع تونس.

المستقبل مظلم

اعتبر أستاذ الاقتصاد في الجامعة التونسية الدكتور رضا الشكندالي في تصريح لـ”JDD”، اليوم 25 جانفي 2021، أنّ المستقبل مظلم موضحا أن الدولة التونسية تعتمد في كل القطاعات على العملة الأجنبية وفي حال توقّفت عمليات الاقتراض والاستثمار الأجنبي فإن عجلة الإنتاج ستتوقف.
وفسّر الشكندالي بأن تونس كانت توفر العملة الأجنبية بفضل صادرات الفسفاط والسياحة لكن هذين القطاعين متوقفين في الوقت الحالي كما أن شح العملة الأجنبية سينعكس على عمليات الإنتاج لأن المؤسسات الاقتصادية تستورد أغلب المواد الأولية والآلات من الخارج بالعملة الأجنبية وبالتالي ستتفاقم البطالة.

البنك المركزي التونسي

وأضاف أن الأوضاع ستكون أخطر من مجرد عدم قدرة الدولة على سداد أجور موظفيها لأن العملة المحلية متوفرة وقد تلتجئ إلى البنك المركزي ليقرضها نظرا لأن تونس تملك السيادة على العملة المحلية.
وتابع أن الخطورة تكمن في عدم قدرة الدولة على توفير الطاقة والأغذية والمواد الأولية وستلجأ لتحرير الأسعار وسيتكبد المواطن كل الخسائر، وفق قوله.
وقال الدكتور الشكندالي إنّ الحل يكمن في التفاهم سياسيا وتغيير سياسات التعامل مع القطاع الخاص لخلق الثروة ودفع عجلة الإنتاج في أقرب وقت ممكن مستغلة الـ 156 يوما من التوريد التي يمنحها احتياطي البنك المركزي من العملة الصعبة.

السيادة الوطنية على المحك

أكّد الخبير الاقتصادي عز الدين سعيدان لـ”JDD”، اليوم الخميس 25 فيفري 2021، أن خفض الترقيم السيادي لتونس إلى B3 ليس أول تراجع يشهده تصنيف تونس عند وكالات الترقيم السيادي على غرار موديز، موضحا أن تونس تراجعت في التصنيف منذ سنة 2011، 8 مرات لتصل إلى B3.

وشدد على أن هذا التخفيض سينجر عنه تبعات اقتصادية خطيرة وعقبات جديدة أمام تونس في علاقة بالاقتراض الخارجي ونسبة الفوائد التي سترتفع بطريقة مشطة إضافة إلى تآكل العملة المحلية ونقص رصيد العملة الصعبة، حسب تعبيره.


وأوضح أن وكالة موديز شرحت في تقريرها أسباب تخفيض تصنيف تونس كما قدمت جملة من التوصيات لتخطي هذا التصنيف أو على الأقل الاستقرار لكنها أشارت إلى أن تونس ستواصل التراجع في ترقيمها السيادي.
وأضاف أن الترقيم القادم سيكون C وهو تصنيف سيئ جدا واصفا إياه بـ”الكارثة” مشيرا إلى أنّ خدمة الدَّين أو مستحقات الدَّين في ميزانية الدولة لسنة 2021 مقدرة بـ 16.3 مليار دينار، في المقابل تقدّر قيمة القروض الجديدة بـ18.7 مليار منهم 13.1 مليار دينار من الخارج، لتعبئة موارد الدولة.

كما أوضح أنه مع التصنيف والمؤشرات السلبية سيكون من الصعب أن تقدم أي جهة على إقراض تونس، داعيا السياسيين إلى تحمل المسؤولية قبل تراجع تونس في التصنيف والذي ستكون عواقبه وخيمة، وفق قوله.
وقال سعيدان، إنه ببلوغ تونس تصنيف C، فإنها لن تكون قادرة على خلاص ديونها الخارجية والإيفاء بتعهداتها وسيقع استدعاؤها إلى نادي باريس حيث يتجمع أغلب الدائنين وسيفرضون شروطهم وإملاءاتهم التي قد تمسّ من السيادة الوطنية.