كشف موقع انكفاضة الأحد 3 أكتوبر 2021 أن اسم السياسي “محسن مرزوق” رئيس حركة مشروع تونس قد ظهر في وثائق باندورا، وهي وثائق لأشمل تحقيق حول السرية المالية حتى الآن، بناء على ملايين الوثائق المسربة من كافة أنحاء العالم.

وبحسب انكفاضة فقد أنشأ مرزوق شركة غير مقيمة “أوفشور” في الفترة بين الدورتين الرئاسيتين سنة 2014 عبر مكتب محاماة مقره دبي. في يوم 16 ديسمبر 2014، تم تسجيل شركة محسن مرزوق تحت مسمى  “إيقل وان للاستثمارات القابضة ذات المسؤولية المحدودة”  في مدينة رود تاون، عاصمة الجزر العذراء البريطانية. هذا الأرخبيل الممتد على قرابة خمسين جزيرة هو جزء من أراضي ما وراء البحار التابعة للمملكة المتحدة ويُعرف بكونه جنة ضريبية حيث الضرائب المفروضة ضئيلة أو تكاد تنعدم وأين تختفي المعاملات البنكية وراء ستار من التعتيم.

ما المقصود بـ “جنة ضريبية” أو “الملاذ الضريبي”؟

تقول مجلة “موي نغوثيوس وإيكونوميا” أن الدولة أو المقاطعة التي تكون فيها الضرائب منخفضة جدا أو تُلغى بالكامل هي التي يطلق عليها هذا الوصف.

إضافة إلى ذلك، من الشائع أن رجال الأعمال والأثرياء الذين ينشطون في هذه الدول يحصلون على ضمانات بإخفاء هوياتهم وأنشطتهم في إطار المحافظة على تعاملاتهم البنكية والتجارية والمهنية.

في عدة مناطق من العالم تنتشر شركات ماوراء البحار، وهي تلك التي تم تأسيسها في مناطق محددة، ويمتلكها أجانب يستخدمونها للتحايل والتهرب من الضرائب المفروضة عليهم من قبل وزارات المالية في بلدانهم الأصلية.

وتضيف المجلة أن الملاذ -أو الجنة الضريبية- قد يكون دولة أو مقاطعة أو منطقة، تتسم بصغر المساحة ومحدودية الموارد الطبيعية، ولكن تتميز بقوة القطاع المصرفي.

لماذا تعد هذه الملاذات الضريبية إشكالا؟

الملاذ الضريبي


يؤكد المسؤولون في هذه الملاذات أن ما يقومون به قانوني ولا يشكل أي مخالفة، حيث أنهم يكتفون بالسماح للمستثمرين بتخزين أموالهم من دون دفع ضرائب تذكر. ولكن المشكلة الأساسية في هذه الممارسة أنه على عكس ما يحدث في باقي دول العالم، فإن هذه الملاذات لا تسأل عن شرعية مصدر الأموال ومدة إيداعها في البنوك والأنشطة التي تستخدم فيها.

إضافة إلى ذلك، فإن هذه الملاذات تكون فيها القوانين الضريبية متساهلة وقليلة. والفائدة الكبرى التي تحققها حكوماتها من هذه السياسة المالية أنها تأخذ عمولة ضخمة في مقابل مساعدة هؤلاء الأثرياء على نقل أموالهم.

تحويل أموال

أوضح ذات المصدر أن محسن مرزوق قام بتحويل أول بـ1791 جنيه استرليني (قرابة 5193 دينار آنذاك) ليستعين بخدمات إس إف إم لخدمات الشركات وهو ما تظهره حوالة مالية من طرف خدمة الدفع عبر الانترنت أوغون Ogone موجهة لرضا أفشار، المدير التنفيذي لـ إس إف إم.

وبين هذا الأخير أن محسن مرزوق قد سدد مقابلاً للخدمات عبر بطاقة أمريكان إكسبرس مسجلة في بريطانيا العظمى. ورغم الضبابية التي شابت الظروف المحيطة بهذا السداد، إلا أنه يؤكد أنه ليس محسن مرزوق هو من قام بالدفع، بل “صديق” له أدى له معروفا وسدد الفاتورة بحساب بالجنيه الاسترليني مقابل ما يعادلها من الدينارات التونسية. هذا الأمر دفع إنكفاضة لتفحص الوثائق التي تحصلت عليها، ليتضح فيما بعد أن عملية الدفع كان مصدرها تونس إذ يعود بنا عنوان الإي بي IP المرتبط بعملية الدفع هذه إلى مدينة سوسة. 

يُذكر أنه في وقت سابق كشفت وثائق باناما عن مجموعة من الشخصيات المتورطة في تهريب أموال. وظهر مرزوق من الشخصيات التي أظهرت الوثائق المسربة مراسلات بينه وبين مكتب المحاماة Mossack Fronseca أواخر سنة 2014.

زعماء وأسماء كبرى تتورط في قضايا فساد وغسل أموال وتهرب ضريبي

وورد ذكر نحو 35 من القادة والمسؤولين الحاليين والسابقين في الوثائق التي حللها الاتحاد في إطار ادعاءات تراوح بين الفساد وغسل الأموال والتهرب الضريبي.

وجاء في هذه الوثائق أن العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أسس ما لا يقل عن ثلاثين شركة أوفشور في بلدان أو مناطق تعتمد نظاما ضريبيا متساهلا. ومن خلال هذه الشركات اشترى 14 عقارا فخما في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة بقيمة تزيد عن 106 ملايين دولار.

وكشفت الوثائق أيضا أن عائلة رئيس أذربيجان إلهام علييف وشركاء له ضالعون في صفقات عقارية تبلغ قيمتها مئات الملايين في بريطانيا، فيما يملك رئيس كينيا أوهورو كنياتا وستة من أفراد عائلته مجموعة من شركات الأوفشور.

وأظهرت وثائق أوردها التحقيق أن أفرادا من أوساط رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان المقربة بينهم وزراء وعائلاتهم، يملكون سرا شركات وصناديق تبلغ قيمتها ملايين الدولارات. 
ووعد خان الأحد بـ”إجراء تحقيق” حول كل الباكستانيين الواردة أسماؤهم في الوثائق وبـ”اتخاذ الإجراءات المناسبة” في حال ثبوت التهم عليهم.