صحيفة الأحد – Jdd Tunisie

العجز التجاري يتفاقم.. الحلّ ليس في عودة نسق إنتاج الفسفاط فقط

بلغ عجز الميزان التجاري التّونسي 7536.5 مليون دينار مع موفّى السّداسي الأول لسنة 2021 وفق معطيات نشرها المعهد الوطني للإحصاء الأربعاء 14 جويلية.

رغم ذلك، سجلت تونس تحسنا في الصادرات، خلال نفس الفترة بنسبة 25.5 بالمائة مقابل تراجع بنسبة 20.6 بالمائة، خلال السداسي الأول من سنة 2020.


وبلغت قيمة الصادرات 22865.2 مليون دينار مقابل 18192.7 مليون دينار خلال نفس الفترة من سنة 2020، أمّا قيمة الواردات فقد بلغت 30362 مليون دينار لتصل نسبة تغطية الصّادرات بالواردات حوالي 75.2 بالمائة.

أرقام مغلوطة

أفاد الخبير الاقتصادي جمال العويديدي في تصريح لموقع JDD Tunisie بأنّ هذه الأرقام مغلوطة وأنّ قيمة العجز التجاري لتونس تمثّل ضعف هذا الرّقم أي أنّها قد تتجاوز 15 ألف مليون دينار على الأقل.

وأضاف العويديدي أنّ هناك خلط بين إحصائيات الشركات المقيمة في تونس والشركات غير المقيمة والمصدّرة كليّا أو التي هي على ملك الشركات الأجنبية وهذه الإحصائيات المتبعة من صندوق النّقد الدّولي والأمم المتحدة والبنك العالمي والاتّحاد الأوروبّي.

كما أشار إلى أنّ العجز التّجاري بلغ إلى حدود شهر ماي الماضي 11.3 مليار دينار، وهو يرتفع بحوالي 2 مليار دينار كلّ شهر.

قطاع الفسفاط

قال العويديدي إنّ قطاع الفسفاط هو القطاع الوحيد الّذي يحقّق سنويّا فائضا تجاريا، وأنّ الفائض بلغ في أفضل الحالات ملياري دينار سنة 2008 إثر تضاعف سعره 3 مرّات، مشيرا إلى أنّ عودة الفسفاط إلى معدّلات الإنتاج الطّبيعية لن يغطّي العجز التّجاري بأي حال من الأحوال.

وأفاد بأنّ إشكالية عجز الميزان التجاري تتمحور أساسا في انعدام الإنتاج والتّصدير مع تضاعف التّوريد العشوائي بصفة مهولة بجلب السيّارات والكماليّات بكافّة أنواعها.

تدمير النّسيج الصّناعي

أشار محدّثنا إلى أنّ العجز التّجاري يتعمّق على خلفية تواصل التّوريد الّذي أدّى إلى انحدار سعر صرف الدّينار وارتفاع المديونيّة ودخلت من خلاله البلاد في دوّامة منذ حوالي 25 سنة تعمّقت أكثر بعد ثورة 2011.

وقال إنّ هناك سياسة ممنهجة لتدمير النسيج الصناعي في تونس، مثال على ذلك أن تونس كانت تصنع الثلاجات (ماركة الرّفاهة) خلال ثمانينات القرن الماضي وتحقّق تونس من خلالها اكتفاءها الذّاتي، إلّا أنّ خصخصة هذه الشّركة أدّى إلى إفلاسها ومن ثمّة أصبحت تونس تستورد الثّلّاجات عبر المسالك الموازية.

وتابع “قطاع الملابس الجاهزة والجلود والأحذية يشهد عجزا بـ 1.2 مليار دينار بين صادرات وواردات، وقطاع الفسفاط والمناجم فقط حافظ على تحقيق فائض في ميزانه التّجاري”.

الخروج من نسخة الهاتف المحمول