عجّلت الضربات الإرهابية الموجعة التي تلقتها تونس سنة 2015، في المصادقة على القانون الأساسي عدد 26 لسنة 2015 المتعلق بمكافحة الإرهاب وغسل الأموال.
وجاءت المصادقة على هذا النص بعد تأخيرات متتالية ونقاشات طويلة تحت قبة البرلمان وخارجه، وبعد أكثر من 5 سنوات على دخوله حيز التنفيذ ما زال القانون يواجه عدة انتقادات.

حقوق الإنسان على المحك

اعتبر رئيس الرّابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان جمال مسلّم في تصريح لـ”JDD”، اليوم السبت 20 مارس 2021، أنّ المعادلة التي تحاول المراوحة بين حماية أمن تونس الداخلي والخارجي ومقاومة التطرف واحترام حقوق الإنسان صعبة التحقق.
وأضاف مسلّم أنّ قانون 2015 يحتوي عدّة فصول لا تحترم حقوق الإنسان من خلال المساس بالسلامة الجسدية للموقوفين والمعطيات الشخصية للأفراد واستعمال أجهزة الدولة.


ولفت محدّثنا إلى أنّ عدة إجراءات تعتمدها الدولة للحد من خطر الإرهاب أضرت بحرية وحقوق عشرات آلاف التونسيين على غرار الإجراء الحدودي S17 دون سند قضائي أو قانوني مما يؤكد ضعف النص التشريعي.
وأشار إلى أنّ قانون 2015 تضمّن حصرا للجوانب الردعية والعقابية دون التطرّق إلى الجانب الوقائي من الجريمة مشددا على أنّ نسق العمليات الإرهابية انخفض خلال السنوات الأخيرة لكن ما زالت هناك بؤر لزرع التطرف العنيف لأن الدولة لم تعمل على نشر ثقافة حقوق الإنسان عبر المدارس والفضاءات التابعة لها.

تطوّر نوعي في الجرائم الإرهابية

من جابنها، أكّدت المحامية إيناس الحرّاث، المعروفة بالدفاع عن عدد من المتهمين في قضايا إرهابية، لـ”JDD”، أن الهدف من قوانين مكافحة الإرهاب هو التقليص في عدد الهجمات أو إيقافها لكن منذ أن دخل قانون 2015 حيز التنفيذ لم يتغيّر المعدل العام للضربات الإرهابية حيث أنه في كل سنة تقريبا هناك عملية إرهابية مؤثرة سواء من خلال الحصيلة الثقيلة لعدد الضحايا أو موقع تنفيذها على غرار تفجير فتاة لنفسها بشارع الحبيب بورقيبة وسط العاصمة.



وأضافت الأستاذة حرّاث أنّ هناك تطورا نوعيا في هويات المتهمين إذ أصبح سنّهم يزداد صغرا مقابل ارتفاع عدد الإناث مما يشير إلى أن القانون لم ينجح في مكافحة الظاهرة من خلال انتفاء الرعب والحقد والتمزّق الاجتماعي وظهور أفراد ومجموعات جديدة ترغب في التدمير.

وبينت محدثتنا أنّ عدة فصول في القانون فضفاضة وتضع عشرات الآلاف من الأشخاص تحت طائلة الإرهاب وهي أعداد خرافية غير منطقية وفق قولها، مشددة على أن هذه الفصول خاصة المتعلقة بتمجيد الإرهاب وتبييضه (الفصل 31) سهّلت على المجتمع توجيه التهم للأشخاص بكل سهولة وأصبح كل من يقدم قراءة نقدية للتشريعات متهما بالإرهاب، وفق تعبيرها.

مقترح تعديل

بعد أكثر من سنتين على تطبيق قانون الإرهاب أودعت الحكومة سنة 2019 مقترحا لتعديله، بعد الوقوف على عدة إخلالات، وتضمن التنقيح منع التسلّح وانتشار أسلحة الدمار الشامل، وإفراد الأطفال في قطب مكافحة الإرهاب بمعاملة خاصة، نظرا إلى أنه قد يقع توريطهم في عمليات إرهابية ويجب أخذ خصوصياتهم بعين الإعتبار.
وبعد مروره على لجنة التوافقات واصل مقترح التنقيح الركود في رفوف البرلمان رغم أن وزير العدل السابق غازي الجريبي كان أكد أن مشروع التنقيح جاء في إطار تنفيذ تعهدات الدولة تجاه مجموعة العمل المالي بمراجعة المنظومة القانونية التونسية في مجال مكافحة الإرهاب وغسل الأموال.

وخلال الدورة البرلمانية قدّمت كتلة ائتلاف الكرامة يوم 9 أكتوب الماضي مقترح قانون عدد 2020/122 يتعلق بتنقيح القانون الأساسي المتعلق بمكافحة الإرهاب ومنع غسل الأموال وتضمن هذا التعديل إلغاء الفصل 11 الذي ينص على أنه “إذا ارتكبت عدة جرائم إرهابية واقعة لمقصد واحد ولها ارتباط ببعضها البعض يعاقب الفاعل لأجل كل واحدة بانفرادها”.
كما ينص المقترح على إضافة فقرة ثالثة للفصل 31 “يُعتبر مرتكبا لجريمة إرهابية ويُعاقب بنفس العقوبات كلّ من يتعمّد الإشادة والتمجيد بالاستبداد والديكتاتورية وإهانة وترذيل شهداء الثورة التونسية وجرحاها، كما يُعتبر مُرتكبا لجريمة إرهابية ويُعاقب بنفس العقوبات كل من يُمارس التحريض على الانقلاب أو التمرّد على مؤسسات الدولة المُنتخبة أو يدعو إلى إسقاطها بغير الطرق القانونية والدستوريّة…”