صحيفة الأحد – Jdd Tunisie

قاصرات يشتغلن معينات منزلية.. قانون رائد وإحصائيات مفقودة

يعقد مجلس نواب الشعب جلسة عامة يوم الثلاثاء 2 مارس 2021 بداية من الساعة التاسعة صباحًا بالمقر الرئيسي، للنظر في مشروع القانون المتعلق بتنظيم العمل المنزلي عدد 118/2020.
وبالمصادقة على هذا القانون تُصبح تونس أوّل دولة مغاربية تمنع نهائيا تشغيل من هم أقلّ من 18 سنة في المنازل.
فما هي أهم فصول هذا القانون؟ ومالذي نعرفه عن العمل في المنازل؟

قطاع بلا إحصائيات رسمية

لا تقدّم وزارة الشؤون الاجتماعية أو وزارة التشغيل أي أرقام أو معطيات رسمية بخصوص عدد المعينات المنزلية أو هوياتهن، ففيما جاءت الأرقام متضاربة بين ما قدمته وزارة المرأة ودراسات الجمعيات والمنظمات المدنية، حيث أظهرت دراسة أجرتها جمعية “النساء التونسيات من أجل التنمية” سنة 2016 أنّ قرابة 78 ألف امرأة تشتغل معينة منزلية من بينهن 17.8 بالمائة قاصرات.

وتتصدر جندوبة قائمة الولايات المُصدرة في مجال تشغيل القاصرات كمعينات منزلية بنسبة 27.4 بالمائة ثم القصرين والقيروان بنسبة 16.4 بالمائة ثم بنزرت 9.6 بالمائة ، وقد وصل الأمر في جندوبة إلى حدّ إقامة سوق أسبوعية في الغرض وفق “جمعية النساء التونسيات للبحث حول التمنية”
وفي هذا السياق كشفت وزيرة المرأة والأسرة والطفولة وكبار السن التونسية نزيهة العبيدي، سنة 2019، عن وجود “سوق أسبوعية” في إحدى ولايات الشمال الغربي “للمتاجرة بالقاصرات” يشرف عليها سماسرة يزعمون تشغيلهن كمعينات منزلية.

كما بيّنت الوزيرة السابقة أن “السماسرة” يعرضون خدمات تلك الفتيات القاصرات بموافقة أوليائهن مقابل رواتب شهرية تتراوح بين 100 و500 دينار.


من جهة أخرى، بيّنت دراسة من إنجاز الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات أن 61 بالمائة من عاملات المنازل في تونس الكبرى لا يتمتعن بإمكانية الولوج إلى منظومات العلاج كما أن 63 بالمائة منهم فقط يتمتعن براحة سنوية.
وتتعرض العاملات وفق الدراسة ذاتها “إلى جميع أشكال العنف واستباحة الحقوق، من بينها الاغتصاب ومحاولة الاغتصاب والسب والإهانات، وسط تكتم بشأن هذه الممارسات”.

في المقابل، كشف تحقيق من إعداد وزارة المرأة بين سنتي 2011 و2012 وشمل 9600 منزل في مختلف الجهات الكبرى بالبلاد وتناول التحقيق الشريحة العمرية بين 5 و14 سنة من ذكور وإناث، وأشار إلى أنّ النسبة الجملية للأطفال المعنيين بظاهرة التشغيل بلغت 3 بالمائة تتوزع على 5 بالمائة في المناطق الريفية و2 بالمائة في مناطق العمران علما أنّ هذه الظاهرة تشمل خاصّة الشريحة العمرية بين 5 و11 سنة كما تهمّ الفتيات اللاتي يعملن كمعينات.

تفاصيل القانون

أودعت وزارة المرأة والأسرة والطفولة وكبار السن مشروع القانون المتعلق بتنظيم العمل المنزلي في 31 أوت الماضي وسط ترحيب نسوي وحقوقي، في انتظار عرضه على النقاش العام بعد غد الثلاثاء.
وحجّر المشروع تشغيل الأطفال كعملة في المنازل والتوسط في ذلك وفقا للعقوبات الواردة بالقوانين الجاري بها العمل وخاصة القانون الأساسي المتعلق بمكافحة الاتجار بالأشخاص والقانون الأساسي المتعلق بالقضاء على العنف ضد المرأة .
ونصّ على معاقبة كل من يتوسّط في التشغيل في العمل المنزلي بالسجن لمدة تتراوح بين شهر وثلاثة أشهر وبخطية مالية من ألف دينار إلى ثلاثة آلاف دينار، كما يُقرّ خطية مالية قدرها 500 دينار لكل مؤجر لم يقم بإيداع نظير من عقد العمل المنزلي لدى تفقدية الشغل ولدى مكتب التشغيل.


كما حدّد قنوات معيّنة للتوسط في تشغيل البالغين وهي التشغيل المباشر أو عن طريق مكاتب التشغيل والعمل المستقل أو عن طريق مكاتب إسداء الخدمات كما اشترط إبرام عقد بين الطرفين لتوفير ضمانات للأجير والمؤجر وللقطع مع كل إمكانية للاستغلال أو التعسف في استعمال المؤجر لحقه في الرقابة والإدارة في العلاقة الشغلية.
كما تم التنصيص على جملة من العطل مع مراعاة خصوصية عاملات المنازل في التمتع بعطلة الولادة وساعة الرضاعة مع الإشارة إلى أن العطل غير موجبة للطرد ويواصل العامل التمتع بها إضافة إلى جميع حقوقه المضمونة قانونا.
وفيما يتعلّق بالأجر ، تم اعتماد الحد الأدنى المتمثل في الأجر الأدنى المضمون المعمل به في نظام 48 ساعة سواء كان الخلاص بالساعة أو الشهر على أن يكون ذلك الأجر نقدا.

الخروج من نسخة الهاتف المحمول