صحيفة الأحد – Jdd Tunisie

رايات “المثليين” في العاصمة تثير الجدل

رُفع علم “قوس قزح” الذي يشير إلى مجتمع الميم -عين (المثليون والمثليات والمتحولون وعابرو/ات الجندر) في مسيرة شارع الحبيب بورقيبة أمس السبت 6 فيفري 2021، وكان ذلك بمثابة أحد أكثر المشاهد التي لفتت انتباه الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي، وسط رفض شديد لهذا الظهور العلني في الوقت الذي كان من المتوقع أن يرفع المتظاهرون شعارات منادية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية.
وأثارت أعلام المثليين إضافة إلى المطالبة بتقنين استهلاك القنب، حفيظة المحافظين الذين يعتبرون أن مطالب التشغيل والتنمية والعدالة الاجتماعيّة يجب أن تكون في طليعة كلّ تحرك احتجاجي، مع العلم أنّ استطلاعا أجراه مركز “بيو للدراسات” الأمريكي سنة 2013، أظهر أن 94 بالمائة من التونسيين يعتقدون أنه “ينبغي رفض المثلية الجنسية”، على عكس 2 بالمائة فقط ممن يظنون أنه “ينبغي قبول المثليّة الجنسية”.

ليس الظهور الأول

كشف نائب رئيس فرع الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان بتونس والناشط في مجال الحقوق الإنسانيّة، حمزة نصري، لـ”JDD”، أنّ مجتمع الميم- عين لم يكشف عن نفسه لأول مرة في تونس خلال مسيرة أمس بل ظهر ما يسمّى بأعلام “الفخر” منذ الأسابيع الأولى للثورة في فيفري 2011 بساحة الجمهورية بالعاصمة.
وأضاف نصري أنّ الحقوق الإنسانية كلّ لا يتجزأ ولا يمكن ترتيبها وفقا لأوليات زمنية أو مكانية مؤكّدا أنّ هذه الفئة من التونسيين تتعرّض بدورها لانتهاكات بسبب عدم قدرتها على النفاذ إلى العدالة حتى في قضايا الحق العام فمجرّد وصول أحد أفراد مجتمع الميم إلى مركز شرطة يُعامل كمذنب لمجرّد اختلافه، وفق قوله.
وصرّح أن حراك أمس لم يكن فقط من أجل المطالبة بمحاسبة قتلة شكري بلعيد بقدر ما هو تجسيدٌ جماهيري لأفكار طالما دافع عنها الشهيد انطلاقا من الإيمان بالثورة وضرورة التغيير، مروراً برفض المنظومة بمختلف مكوناتها، وصولاً إلى احترام الكرامة الإنسانيّة والحقوق والحريات الفرديّة، حسب قوله.

تغيير مضامين الاحتجاج

أوضح الباحث في علم الاجتماع محمد الجويلي في تصريح لـ”JDD”، أنّ التغيّر النوعي في طريقة التعبير عن الرفض والاحتجاج مرتبطة بمضامين التظاهر ففي السابق كان مرتبطا بالأساس بالقضايا الاجتماعية والاقتصادية والحريات العامة ويقوم به الأفراد باسم الجماعة أو الحزب أو الحركة لكن أصبح المحتجون الآن ينتفضون وفقا لانتماءاتهم الخاصّة كأفراد تقودهم فردانيتهم للتظاهر.
وأضاف أنّ التحركات الاحتجاجية باتت مرتبطة بجودة الحياة والحريات الفردية بالأساس كخوض معركة ضد قانون المخدرات والدفاع عن الحق في التصرّف في الجسد.
وقال إنّ ردود الفعل الرافضة لهذه الأشكال الاحتجاجية نابعة من أفكار وخلفيات معينة تعتبر أنّ كل فعل خارج عن المألوف غير أخلاقي مشيرا إلى أنه منذ أولى الحركات الاحتجاجية في العالم كان هناك تعبيرات غير مألوفة.

المثلية مجرّمة بالقانون

يضمن الدستور التونسي الحقوق والحريات العامة والفردية وخصص لها جزءا هاما من النقاشات خلال أشغال المجلس الوطني التأسيسي مجبرا الدولة على حماية الفضاء الخاص للمواطنين بما في ذلك حياتهم الجنسية، مناقضا للفصل 230 من القانون الجزائي الذي ينص على أنّ “اللواط أو المساحقة إذا لم يكن داخلا في أي صورة من الصور المقرّرة بالفصول المتقدّمة يعاقب مرتكبه بالسجن لمدة ثلاثة أعوام”.
جدير بالذكر أنّ الفصل 230 يعود إلى سنة 1913 أي أنّ تجريم المثلية يعود إلى فقه القضاء الفرنسي، إذا فعلى عكس ما يروّجه بعض السياسيين والمواطنين بأن ظاهرة المثلية مستوردة فإنه من المهم أن نبين أن العقاب هو الذي تم استيراده وليس الظاهرة بحد ذاتها.







الخروج من نسخة الهاتف المحمول